خطب الإمام علي ( ع )

125

نهج البلاغة

والساعات . فلا شئ إلا الواحد القهار الذي إليه مصير جميع الأمور . بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناؤها . ولو قدرت على الامتناع دام بقاؤها . لم يتكاءده صنع شئ منها إذ صنعه ( 1 ) ، ولم يؤده منها خلق ما خلقه وبرأه . ولم يكونها لتشديد سلطان . ولا خوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة بها على ند مكاثر ( 2 ) ، ولا للاحتراز بها من ضد مثاور . ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه . ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها . ثم هو يفنيها بعد تكوينها لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحة واصلة إليه . ولا لثقل شئ منها عليه . لم يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها . لكنه سبحانه دبرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشئ منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ، ولا من حال جهل وعمى إلى حال علم والتماس . ولا من فقر وحاجة